السيد عباس علي الموسوي

379

شرح نهج البلاغة

سائل ، ولا يستقصيه نائل ، ولا يلويه شخص عن شخص ، ولا يلهيه صوت عن صوت ، ولا تحجزه هبة عن سلب ، ولا يشغله غضب عن رحمة ، ولا تولهه رحمة عن عقاب ، ولا يجنهّ البطون عن الظّهور ، ولا يقطعه الظّهور عن البطون . قرب فنأى ، وعلا فدنا ، وظهر فبطن ، وبطن فعلن ، ودان ولم يدن . لم يذرإ الخلق باحتيال ، ولا استعان بهم لكلال . أوصيكم ، عباد اللّه ، بتقوى اللّه ، فإنّها الزّمام والقوام ، فتمسّكوا بوثائقها ، واعتصموا بحقائقها ، تؤل بكم إلى أكنان الدّعة وأوطان السّعة ، ومعاقل الحرز ومنازل العزّ ، في « يوم تشخص فيه الأبصار » ، وتظلم له الأقطار . وتعطّل فيه صروم العشار ، وينفخ في الصّور ، فتزهق كلّ مهجة ، وتبكم كلّ لهجة ، وتذلّ الشّمّ الشّوامخ ، والصّمّ الرّواسخ ، فيصير صلدها سرابا رقرقا ، ومعهدها قاعا سملقا ، فلا شفيع يشفع ، ولا حميم ينفع ، ولا معذرة تدفع . اللغة 1 - المقل : جمع مقلة كغرفة وغرف وهي شحمة العين التي تجمع السواد والبياض . 2 - ردع : زجر ودفع . 3 - خطرات : من خطر الشيء في ذهنه إذا لاح في فكره ومرّ . 4 - هماهم : من الهمهمة وهو حديث النفس مع صوت خفي لا يفهم . 5 - العرفان : المعرفة . 6 - كنه الشيء : حقيقته ونهايته وأقصاه . 7 - الإيقان : العلم القطعي .